أبي حيان الأندلسي

6

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الآية ، تقدم تفسيرها في الأعراف . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ أي المتصف بالإيجاد والتدبير والكبرياء ، وهو ربكم الناظر في مصالحكم فهو المستحق للعبادة إذ لا يصلح للعبادة إلا هو تعالى فلا تشركوا به بعض خلقه . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ حض على التدبير والتفكر في الدلائل الدالة على ربوبيته وإمحاض العبادة له تعالى . إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ الآية ، ذكر ما يقتضي التذكر وهو كون مرجع الجميع إليه ، وأكد هذا الاخبار بأنه وعد اللّه الذي لا شك في صدقه ، ثم استأنف الاخبار ، وفيه معنى التعليل بابتداء الخلق . وإعادته وان مقتضى الحكمة بذلك هو جزاء المكلفين على أعمالهم وانتصب وعد اللّه حقا على أنهما مصدر أن مؤكد أن لمضمون الجملة والتقدير وعد اللّه وعدا فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل وذلك كقوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ . والتقدير في حقا حق ذلك حقا . وقيل : انتصب حقا بوعد على تقدير في أي وعد اللّه في حق . وقال علي بن سليمان : التقرير وقت حق وأنشد : أحقا عباد اللّه ان لست والجا * ولا خارجا إلا على رتيب هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً الآية ، لما ذكر تعالى الدلائل على ربوبيته من إيجاد هذا العالم العلوي والسفلي ذكر ما أودع في العالم العلوي من هذين الجوهرين النيرين المشرقين ، فجعل الشمس ضياء أي ذات ضياء أو مضيئة أو نفس الضياء مبالغة ، وجعل يحتمل أن تكون بمعنى صيّر فيكون ضياء مفعولا ثانيا ، ويحتمل أن تكون بمعنى خلق فتكون حالا . وَالْقَمَرَ نُوراً أي ذا نور أو منورا أو نفس النور مبالغة ، إذ هما مصدران